X

Latest Digital Trends and Business Transformation Stories from the Middle East

من الشكل الهرمي إلى السداسي - ما ينبغي على المدير المالي معرفته

ثمة تغييرات تطرأ على شكل بنية الإدارات المالية. فحتى عهد قريب، كان الشكل الهرمي التقليدي مناسبًا تمامًا. لكن استحداث تقنيات جديدة بات يحتّم على الإدارات المالية إعادة النظر في شكل بنيتها التنظيمية، ونقصد ذلك بالمعنى الحرفي تمامًا.

هذه هي ملامح الشكل الحالي لبنية الإدارات المالية: يجلس المدير المالي في القمة، مدعومًا بطبقة من رؤساء ومدراء الأقسام في تخصصات مثل الخزانة، وإعداد التقارير، والرقابة المالية، والتخطيط. يقدم كبار الموظفين المخضرمين خلاصة الرؤى والمعلومات والاقتراحات والتوصيات حول جوانب محددة، فيما يتعلق بإدارة المخاطر، وتقييم الأداء، وتعزيز القيمة. وتحت هؤلاء، نجد عددًا كبيرًا من الخبراء الفنيين الذين يقومون بعمليات التحليل للوصول إلى هذه المعلومات والاقتراحات والتوصيات. وفي القاعدة، هناك أعداد أكبر من الموظفين المنوط بهم جمع البيانات وتنفيذ عمليات التحليل والمعالجة الأساسية.

لكن شكل هذه المنظومة بدأ يتغير بظهور تكنولوجيات متطورة قادرة على معالجة البيانات آليًا. عندما تستخدم إحدى الم نظامًا أو تكنولوجيا مثل منصة Oracle ERP Cloud لميكنة الكثير من عمليات جمع المعلومات وفحصها وترتيبها، ستقل حاجتها بالتأكيد إلى ذلك الجيش من الخبراء الفنيين.

لهذا السبب اقترحت جمعية المحاسبين الدوليين المعتمدين -التي تُعد الصوت الموحَد للمعهد الأمريكي للمحاسبين المعتمدين (AICPA) ومعهد تشارترد للمحاسبين الإداريين المعتمدين (CIMA)- شكلًا جديدًا للإدارة المالية الحديثة. وقد صرَّح بيتر سايمونز، المدير الفني المشارك بالجمعية، قائلًا: "تشهد الفترة الحالية ظهور نموذج تشغيلي جديد يناسب الإدارة المالية بصورتها العصرية، ويساعد هذا النموذج الجديد الإدارات المالية على تعزيز قدرة الشركات على الاستجابة للمتغيرات بسرعة أكبر."

هذا النموذج يشبه الشكل السداسي، غير أنه يبدو في الأعلى أضيق منه في الأسفل. فلا تزال الإدارات المالية بحاجة إلى قادة، من صانعي القرار والخبراء الاستراتيجيين الذين يؤثرون على أعمال الشركة بأسرها. وتحت مستوى القادة، يحظى الخبراء الفنيون بدعم الموظفين الذين لديهم مهارات في مجالات مثل مؤسسات الأعمال والتأثير والابتكار. كما يدعمهم بصورة متزايدة عدد من التكنولوجيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في نُظم تخطيط موارد المؤسسات (ERP) لتعزيز قدرتهم على على تقديم الدعم للأقسام والإدارات الأخرى في مختلف قطاعات المؤسسة، مما يرفع من قدرتهم الإنتاجية.

بدأت طبقتا موظفي معالجة البيانات وجمع البيانات تشهدان تقلصًا كبيرًا بالفعل. وسيستمر هذا التقلص بالتزامن مع انتشار التكنولوجيات الحديثة مثل "البلوك تشين" وإنترنت الأشياء والتعلُّم الآلي.

سيكون هذا التطور مزعجًا للبعض في الإدارة المالية. فجمع البيانات الدقيقة واستخلاص التحليلات الأساسية منها - بهدف إعداد التقارير الداخلية والخارجية على سبيل المثال - هو من المهام الواضحة والمباشرة التي يسهل التحقق من صحتها. وعلى الجانب الآخر، نجد أن إجراء تحليلات أكثر تعقيدًا من أجل استخلاص نتائج وتوصيات ستقود إلى اتخاذ قرارات - في مختلف أقسام المؤسسة - هو مهمة غائمة أقل وضوحًا بكثير.

وفي هذا الصدد، يقول سايمونز: "قد يميل موظفو الإدارة المالية إلى التأكيد الزائد على أهمية سلامة البيانات وصحتها، نظرًا لأهمية ذلك في إعداد التقارير الرسمية للجهات التشريعية والحكومية المختصة. أما في حالة استقصاء البيانات، فيحدث النقيض من ذلك، إذ يعتبرون اكتشاف الأنماط أو الروابط لتحديد صحة التوجهات أهم من نسبة الدقة العامة للبيانات". ومن هذا المنطلق، كان لابد من تطوير هذه الطبقات الوسيطة في الإدارات المالية.

استعرضت الجمعية هذه المسألة في تقرير أصدرته مؤخرًا بشأن تغير أنماط التفكير والمهارات التي يحتاج إليها المدير المالي لتعزيز كفاءة موظفيه. هذه التحولات واضحة وتتمثل في: الانتقال من جمع المعارف إلى تفسيرها، ومن معالجة البيانات إلى التعاملات مع الجهات المعنية، ومن تقديم إجابات بسيطة إلى طرح أسئلة معقدة.

وهذه التحولات تعكس التغيرات الواسعة النطاق في الهيكل التنظيمي، من الشكل الهرمي إلى السداسي، إذ ستبدأ كل الوحدات والأقسام في ميكنة المهام الروتينية. وستوفر النُظم المتصلة عبر المنصة السحابية بيانات متسقة وموثوقة وفورية لموظفي دعم القرار والتحليل، الذين يمثلون الطبقات الوسطى في الإدارة المالية. لا يعمل نظام إدارة أداء المؤسسات المعتمد على التكنولوجيا السحابية على حدوث هذا التحول فحسب، بل هو الدافع وراء حدوثه في عدد كبير ومتزايد من المؤسسات.

لكن المدير المالي الذي يرحب بهذا التغيير في شكل بنية الإدارة - والذي يستثمر في التكنولوجيات التي تؤدي إلى هذا التغيير وفي المهارات الجديدة الضرورية في تلك الطبقة المتوسطة المهمة - سيحظى بمزايا تنافسية. وستعم الفائدة على المؤسسة ككل عندما يكون لدى الإدارة المالية القدرة على تقديم توصيات تحليلية وتكوين روابط واتصالات مع مختلف الأقسام والإدارات بسرعة أكبر وكفاءة أفضل لضمان الاستفادة المثلى من هذه التوصيات والتحليلات،

 

كيف يبني المدير المالي جسورًا جديدة للمستقبل؟ اكتشف المزيد عن هذا الموضوع في تقريرنا الصادر مؤخرًا، بالضغط هنا.

Be the first to comment

Comments ( 0 )
Please enter your name.Please provide a valid email address.Please enter a comment.CAPTCHA challenge response provided was incorrect. Please try again.