X

Latest Digital Trends and Business Transformation Stories from the Middle East

مواكبة التغييرات الجوهرية

 تبدو "ساعات العمل القصيرة في البنوك" فكرة غريبة في ساحة الأعمال الحالية التي تتسم بوتيرة سريعة وأحداث غير متوقعة. فالمعاملات المالية الآن تتم بسرعة فائقة وهي متاحة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، وعلى المؤسسات أن تبذل المزيد من الجهد لمواكبة هذا الواقع.

ولا تزال التكنولوجيات الحديثة المتطورة تمثّل تحديًا من ناحية، وفرصة من ناحية أخرى، فهي مثلًا تساعد البنوك المرموقة على التكيف مع مجريات الواقع الجديد، وتعزز المنافسين الجدد من مؤسسات التكنولوجيا المالية التي تستخدم التكنولوجيا الحديثة في تقديم الخدمات المالية والمصرفية من دون أن تعيقها الأنظمة والممارسات القديمة.  في الواقع، أصبحت معدلات الابتكار في التكنولوجيا وإقبال العملاء على استخدام هذه الابتكارات تسير بوتيرة سريعة تعجز قدرات تكنولوجيا المعلومات عن مواكبتها. وما يحدث في البنوك والمصارف قد ينطبق على أي مجال آخر.

شركة Square المتخصصة في معالجة بطاقات الائتمان من أبرز الأمثلة على ذلك. فقد بدأت الشركة نشاطها عام 2009، لكنها عام 2017 استطاعت أن تستأثر بتعاملات قيمتها 65.3 مليار دولار أمريكي (أي أنها حققت معدلًا سنويًا للنمو قدره 32%)، لتتفوق بذلك على الشركات التقليدية لمعالجة بطاقات الائتمان بمنتج بسيط يعمل على أي جهاز محمول.

وقد تقلصت هوامش الأرباح بعد أن قامت شركات التكنولوجيا المالية بتخفيض الأسعار. نجد أنه في البنوك التقليدية التي تقدم خدمات مصرفية شاملة، يحقق 20% من العملاء أرباحًا بنسبة 150% من دخلهم الصافي، بينما النسبة الباقية من العملاء وهي 80% فهم إما عالقون في حالة من اللاربح واللاخسارة (التكافؤ)، أو يخسرون أموالًا في كل معاملة يقومون بها. يجب أن يتغير شيء ما في هذا الوضع.

التركيز على العملاء

كانت البنوك في السابق تميل إلى العمل من منظور داخلي أي بحسب مجالات أو أنشطة الأعمال. لكن العملاء اليوم، بعد أن اعتادوا التطبيقات والتجارة الإلكترونية، أصبحوا يتوقعون خدمات سريعة ومخصصة حسب احتياجاتهم وتفضيلاتهم. في الماضي، كانت "ساعات العمل قصيرة في البنوك" لأنه لم يكن هناك خيار آخر للناس. أما اليوم، فلديهم خيارات عديدة، وقد اختاروا استمرار الحصول على الخدمة لمدة 24 ساعة وطوال أيام الأسبوع، وليس فقط من 10 صباحًا إلى 3 مساءً.

وما يزيد الأمر أهمية هو أن كل عميل بات يحتاج بالضرورة إلى خدمات ومنتجات متعددة، بدءًا من القروض العقارية ووصولًا إلى قروض الأعمال وغيرها. وباتباع نهج التصنيف القائم على مجالات الأعمال، يستطيع البنك توزيع الإيرادات والمسؤوليات. لكن هذا النهج يحد من الرؤية الشاملة المطلوبة لتلبية احتياجات كل عميل بالكامل.

هذا بالإضافة إلى أن منظومات تكنولوجيا المعلومات التي تقوم عليها هذه الأنشطة التجارية المعزولة هي الأخرى. ويعيق ذلك من قدرة البنك على توظيف واحدة من أهم المزايا التي تضمن له التفوق على منافسيه من البنوك التي تطبق التكنولوجيا في الخدمات المالية والمصرفية، ألا وهي البيانات. لدى البنوك الكبيرة والتقليدية قدر هائل من هذه البيانات، لكنها قلما تُستخدم بطرق تضمن للبنك التفوق على منافسيه.

مراكز تطوير البنوك على منصات التكنولوجيا السحابية

ثمة حل لهذه المعضلة. تعمل مجموعة النُظم والمنصات السحابية المتصلة على تجميع بيانات العملاء في مجموعة شاملة وموحدة من البيانات. ومن ثم، تستطيع الخوارزميات وأدوات التعلُّم الآلي تحديد احتياجات العملاء واسعة النطاق، حتى مع استمرار سيطرة قادة ورؤساء الإدارات والأقسام التجارية. تبسِّط التكنولوجيا السحابية كذلك تطبيق التكنولوجيات الجديدة، مثل برامج الدردشة الروبوتية التي تستخدمها المؤسسات في خدماتها المالية والمصرفية لإبهار عملائها واستقطابهم.

هذا بالإضافة إلى أنها تخفض تكاليف تكنولوجيا المعلومات وتيسِّر نشر استخدام الخدمات الرقمية. وتُجرى عمليات الترقية بانتظام وبصورة تلقائية، مما يحد من فترات تعطل الخدمات. وفي ظل هذه التغيرات، أصبح توظيف المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات من ذوي الرواتب الضخمة والتراخيص الباهظة داخل مقار المؤسسات أمرًا استثنائيًا لا ينسجم مع متغيرات الواقع الجديد. تسهّل التكنولوجيا السحابية عملية إعداد التقارير - الأمر الذي يخفّض التكاليف ويعزز عملية صنع القرار - حتى يصبح لدى موظفي البنوك عدد ساعات أكبر يتفرغون فيها للتركيز على الإستراتيجية والنمو.

وعن طريق خفض التكاليف وابتكار نهج جديد للتعامل مع السوق، تستطيع البنوك تعزيز نقاط قوتها الحالية: رأس المال والقدرة على التكيف مع اللوائح والقواعد المتغيرة باستمرار. نجحت شركات التكنولوجيات المالية الحديثة في تغيير واقع السوق وآليات المنافسة. لكن التكنولوجيا السحابية تمنح الجميع مجالًا متكافئًا وتتيح للبنوك التقليدية الاستعانة بنقاط قوتها مع إضافة منتجات وخدمات جديدة.

لمعرفة المزيد عن رؤية المدراء والقادة للتكنولوجيا، اقرأ تقريرنا بالضغط هنا.

Be the first to comment

Comments ( 0 )
Please enter your name.Please provide a valid email address.Please enter a comment.CAPTCHA challenge response provided was incorrect. Please try again.