X

Latest Digital Trends and Business Transformation Stories from the Middle East

دور الذكاء الاصطناعي في تطوير تكنولوجيا المعلومات

لا يخفى على أحد أهمية الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية في إحداث تغييرات نوعية من شأنها أن تؤثر على آلية عمل المؤسسات بوجه عام، وأقسام تكنولوجيا المعلومات بوجه خاص. فالذكاء الاصطناعي يشغل حيزًا كبيرًا من الاهتمام بوصفه حجر الأساس للثورة الصناعية الرابعة لقدرته على إحداث تطوّر شامل في مناحي الحياة والعمل كافة.

وبينما كان تركيزنا مُنصبًا على تهديدات الذكاء الاصطناعي بتقليص الوظائف والاستغناء عن العنصر البشري، أدركت المؤسسات ذات الرؤية المستقبلية أن الخطورة الحقيقية تكمن في عدم الاستفادة من المكاسب الإنتاجية التي توفرها هذه التكنولوجيا الحديثة والخروج منها بدون فائدة تُذكر.

بالتالي، يجب على أقسام تكنولوجيا المعلومات غير المعنية بمشاريع الذكاء الاصطناعي أن تبادر بسرعة إلى استيعاب دور التكنولوجيا في تعزيز أدائها بشكل خاص وأداء المؤسسة بوجه عام. والسبب هو أن دمج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الأعمال ومنظومات تكنولوجيا المعلومات هو مهمة تقع ضمن نطاق مسؤولية تلك الأقسام.

وفي ضوء التطورات التي شهدتها تكنولوجيا التعلّم الآلي مؤخراً، والاندماج القائم بين إمكانات الحوسبة السحابية والبيانات الكبيرة، بدأ الذكاء الاصطناعي في اكتساب زخم كبير وتوسيع نطاق انتشاره من خلال توفير أنظمة سهلة الاستخدام أمام المؤسسات، من مختلف الأحجام والأشكال.

وتستطيع نظم التعلُّم الآلي محاكاة متغيرات السوق، كما هو الحال مع المزارع ذاتية الري والمعدات الصناعية ذاتية التشغيل، إلى جانب تعزيز كفاءة الخدمات التي تقدمها مختلف المؤسسات. وفي مجال الموارد البشرية، بإمكان الذكاء الاصطناعي تقديم توصيات تهدف إلى تحسين اندماج الموظفين وتحديد المرشح الأمثل لتولّي دور معيّن. أما على مستوى الإدارات المالية، فبمقدور الذكاء الاصطناعي تنفيذ المهام المتكررة مثل إعداد الفواتير والتسوية، مما يتيح وقتًا أكبر للتركيز على المزيد من المشاريع الإستراتيجية. وفي أقسام المبيعات والتسويق، تستطيع حلول الذكاء الاصطناعي اقتراح أفضل الإجراءات المطلوبة في دورة المبيعات وتحسين أهداف الحملات بناءً على الأنماط السابقة. 

كما تدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي تكنولوجيا "المعالجة الآلية للغات الطبيعية" (NLP)، التي تعتمد عليها الأنظمة والبرامج الحوارية المعروفة باسم "برامج الدردشة الروبوتية" (Chatbots). وتساهم هذه البرامج الذكية في تمكين المؤسسات من تقديم خدمات جديدة وجذابة للعملاء والشركاء والموظفين.

ويعود هذا كله إلى تكنولوجيا الذكاء المرن، التي تجمع بين ثروة البيانات المتاحة والمعرفة والتجارب البشرية المُبرمَجة بها. ولم تكن بعض الابتكارات الذكية مثل اقتراحات التسوّق المُخصصَة للمستخدمين، والسيارات ذاتية القيادة، وبرامج المساعد الافتراضي لترى النور لولا هذه الأنظمة الذكية. ويعتمد العديد من المؤسسات البارزة في مختلف القطاعات على الأنظمة الآلية المستقلة من أجل التفوّق على المنافسة فكريًا وإبداعيًا، والانتقال من مستوى التحوّل الآلي المجرّد إلى قدرات آلية مستقلة توفرها خوارزميات التعلُّم الآلي المُدمجة بالمنصات السحابية.

سيقوم الذكاء الاصطناعي بدور جوهري في تمكين أقسام تكنولوجيا المعلومات من إدارة أعمالها بسلاسة أكبر، مما يتيح لموظفي هذه الأقسام التركيز على المزيد من المشاريع الإستراتيجية بدلاً من إهدار الجهد في إيجاد حلول للمشاكل التي تحدث في بنية تكنولوجيا المعلومات. وبدلاً من التركيز على التعامل مع المشاكل الطارئة عند حدوثها، تمكّن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي موظفي تكنولوجيا المعلومات من توفير مستويات إضافية من الحماية لموظفي الشركة الذين يساورهم القلق حيال مخاطر الاختراق. هذا بالإضافة إلى رصد المشاكل قبل حدوثها، وبالتالي تعزيز الجهود الرامية إلى التنبؤ بتداعيات قرار ما أو إجراء تغيير هيكلي وتأثير ذلك على عمليات الشركة بشكل عام.

وفي الختام، نؤكد أهمية الذكاء الاصطناعي في تمكين أقسام تكنولوجيا المعلومات من تحقيق قيمة كبيرة تعزز أداء الشركة ككل في مختلف أنشطتها، حيث ستصبح أقسامًا يغلب عليها الطابع الاستراتيجي وتمسك بزمام المبادرة في رسم مسار الأعمال.

اكتشف المزيد عن كيفية التمييز بين الحقائق والضجات الإعلامية حول الحلول التكنولوجية المبتكرة.

Be the first to comment

Comments ( 0 )
Please enter your name.Please provide a valid email address.Please enter a comment.CAPTCHA challenge response provided was incorrect. Please try again.